1
موسم ايت باها في الجمعة أكتوبر 30, 2009 6:19 pm
هو أحد مواسم أسواق دائرة أيت باها والواقع باقليم شتوكة أيت باها، وينظم في أواخر شهر شتنبر من كل سنة، وقد توارث أهل هذه المنطقة زمن انعقاده في هذا الشهر منذ القديم، بحيث يبدأ زمن المواسم على التوالي مع باقي أسواق شتوكة الجبلية ابتداء من شهر مارس وينتهي آخر موسم في أوائل شهر أكتوبر، ليتفرغ الناس لأشغال الحرث والزراعة
ويتميز موسم أيت باها بكونه موسما تجاريا محضا، لا مكان فيه لمظاهر الاحتفالات الفنية المعهودة في المواسم الأخرى، من فلكلور ومهرجانات الرقص والغناء، مع أن أيت باها هو مركز المنطقة ونقطة التقاء الفنون والثقافات الشعبية المحلية، وخاصة رقصات أجماك الجماعية والتي تعتبر من الألوان الفلكلورية الخاصة بأشتوكن كلها سواء بالجبل أو السهل
وفي السنوات الأخيرة يلاحظ مواكبة احتفالات موسم أيت باها بذكرى الولي الصالح سيدي الحاج محمد البوشواري دفين تراب مدينة أيت باها، والذي ابتدأت منذ سنوات التسعينات بعد وفاته
وفي الحقيقة ان احتفالات موسم أيت باها كانت تقام قديما قبل ظهور الشيخ البوشواري في أرضه، ولا علاقة لها بذكرى هذا الولي، بل هي مظاهر احتفالية أقيمت على شرف هذا الصالح لاضافة نسمة دينية على هذا الموسم الاقتصادي المحض
أما الولي الصالح سيدي الحاج محمد البوشواري المدفون في تراب أيت باها، فقد كان أحد أعلام منطقة أيت باها علما وصلاحا، وقد خص له العلامة محمد بن عبد الله موحتاين، بحثا خاصا بترجمته، ونقتبس منه ما يلي
هو نجل الشيخ الولي سيدي الحاج عابد البوشواري دفين تاكوشت بقبيلة أيت صواب بضواحي تانالت، والمتوفى عام 1350 هـ موافق 1931 م وله من العمر ثمانون سنة، أما ابنه سيدي الحاج محمد البوشواري، دفين أيت باها، فقد ولد سنة 1316 هـ موافق 1898 م في قرية تيفيراسين بقبيلة أيت فَلاَّس التابعة لاتحادية قبائل أيت وادريم، والواقعة في دائرة أيت باها، وينتمي الى الشرفاء الوزانيين ثم الأدارسة الحسنيين، ودرس في بداية حياته العلمية على شيخه الفقيه سيدي المحفوظ الأدوزي، ثم على والده العلامة سيدي الحاج عابد البوشواري، ثم على العلامة الولي الصالح الشهير سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري دفين تنالت، ثم على الفقيه سيدي ابراهيم بن مبارك الصوابي الوانتودني، في مدرسة إيكونكا، على مقربة من أيت باها، وبعدما نهل من العلوم والعرفان اتجه الى التدريس، وتعليم طلبته فشارط في مدرسة سيدي ابراهيم اوعلي بقبيلة أيت وادريم، ثم انتقل الى مدرسة إيكُونْكَا، ثم مدرسة أيت يعزى بأشتوكن أوزاغار، ثم عاد الى مدرسة إيكونكا، فمكث فيها حوالي سبع سنوات، وبعدها لازم زاويته في بيته بأيت باها، وأثناء ذلك كان يتولى الخطابة والوعظ والإرشاد بالمسجد المركزي بأيت باها، كما كان يسرد فيه صحيح البخاري في شهر رمضان المبارك، وبقي على حاله تلك قانتا تائبا عابدا عامرا لبيت الله الى أن وافته منيته سنة 1391 هـ موافق 1971 م، فدفن بجوار مسجده في أيت باها، وبنيت عليه قبة وهي الآن ماثلة للعيان أمام زوار صاحب هذا الضريح الطاهر، وهو شرف كبير لموسم أيت باها أن يكون هذا الولي الصالح إمام وسيد هذا البلد العريق
وبمناسبة هذا الموسم الكبير لا بأس أن نلقي إطلالة على تاريخ سوق ايت باها، فأول ذكر لهذا السوق في التاريخ حسب ما نتوفر عليه لحد الآن هو ما ورد في كتاب ديوان قبائل سوس لمؤلفه الفقيه ابراهيم بن علي الحساني، والذي عاصر السلطان احمد المنصور الذهبي السعدي حيث أمره بوضع ديوان لقبائل سوس المستقرة سنة 1580 م حتى يتسنى له جمع الضرائب والمكوس من سكانها، فكان اسم (بني به) وهو أيت باها مذكورا بين القبائل وقد سجلهم بعدد 20 سرجة (وهو وحدة جبائية استعملها السعديون لاحصاء السكان ويشمل 15 أسرة وتسمى محليا (كانون) فيكون عدد أشخاص السرجة الواحدة هو 75 فردا) وإذا حللنا الرقم الوارد في حق أيت باها وهو 20 سرجة مع اعتبار السرجة بمثابة دوار كامل، فنستنتج أن قبيلة أيت باها كانت تشتمل على 20 قرية، بالمقارنة مع قبيلة أيت مزال المجاورة التي سجلت في الديوان برقم 50 سرجة آنذاك وعدد قراها حاليا يبلغ 47 قرية وهذا يعني أن أيت مزال فقدت 3 قرى منذ ذلك التاريخ، في حين نجد أن قبيلة أيت باها اندثرت فيها 12 قرية ويرجع سبب ذلك الى السوق الذي يتوسع عمرانه منذ ذلك التاريخ على حساب قرى قبيلة أيت باها، وأمامنا حاليا نموذج واضح حيث نرى قريتين تلاشتا بين دروب سوق أيت باها وهما قرية القصبة وتيباروين
ومن الناحية السياسية فقد مرت في مركز أيت باها قيادات مخزنية تاريخية ومع الأسف ليس لدينا ما يثبت ذلك، إلا بعض الاشارات الى الحملات التي يقوم بها بعض القياد المخزنيين المتمركزين بعاصمة الاقليم تارودانت، ومن اشهرهم القائد الدليمي في عهد السلطان مولاي سليمان العلوي والقائد الكيلولي الذي مر بأيت باها غازيا لجمع الضرائب حتى بلغ حصون القبيلة المجاورة أيت مزال التي خرب أحد معالمها وهو أكادير نايت مزال، أما أبرز حدث شهير وقع بأيت باها فهو الهجوم الذي قام به أهالي المنطقة على مكتب مراقبة الاحتلال الفرنسي والذي حدث سنة 1936 م واستشهد فيه مجموعة من المقاومين الرافضين للاستعمار الفرنسي
ومن الناحية الاقتصادية، يجب أن نعرف أن هذا السوق كان يعرف سابقا باسم (سوق لعربا نايت باها) أي أنه كان يتسوق فيه يوم الأربعاء، وقد أضيف اليه يوم الأحد في عهد الحماية الفرنسية، وهو يوم سوق كان مخصص للحد نايت مزال نقل الى ايت باها بعد ظهور الوباء فيه، أما في القديم أي قبل الاحتلال الفرنسي فكان يعرف باسم آخر وهو (سوق ثلاثا نايت باها) وهذا وارد في وثائقنا، وهناك وثائق أخرى تؤرخ مدى عراقة سوق أيت باها في التجارة والعلاقات الاقتصادية مع القبائل المجاورة سواء القريبة أو البعيدة، وأحسن دليل على ذلك ما دونه ووثقه أعلام أيت باها من معاملات بين المتعاملين من ساكنة المنطقة، ويكفي عرض بعض الأعلام الذين زاولوا مهنة العدلية في هذا السوق، وتشهد كتاباتهم على مركزية هذا السوق ومقصد أهله لتنظيم أمورهم الادارية والقضائية والتعاملية، ومن هؤلاء الأعلام
احمد بن الحسن بن محمد الاسديمي : فقيه موثق وأصله من قرية أسديم بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1795 م
أحمد بن سالم بن احمد البهاوي : فقيه موثق من قبيلة أيت باها وكان حيا بين سنة 1801 و 1823 م
احمد بن سعيد البهاوي الهشتوكي : قاضي فقيه موثق من قبيلة أيت باها وكان حيا بين سنة 1805 و 1819 م وكان قاضيا في تارودانت
محمد بن سعيد من القصبة البهاوي : فقيه موثق وأصله من قرية القصبة بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1837 م
محمد بن احمد من الجامع البهاوي : فقيه موثق وأصله من قرية الجامع بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1841 و 1865 م
امحمد بن الحاج علي بن السيد الاسديمي : فقيه موثق وأصله من قرية أسديم بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1887 م
وهذه بعض الاشارات فقط لما نتوفر عليه من وثائق شخصية، ولو تيسر لنا الاطلاع على وثائق أهل المنطقة لاكتشفنا اسرار هذا السوق العريق، ولأغنينا بالمعلومات تاريخه ونشاطه ورواده وتجاره وعلاقاته التجارية مع باقي أسواق منطقة سوس الكبرى
-------------------------------------------------------
تحرير : محمد زلماضي المزالي – مدوتة قبائل سوس
http://tribus-de-souss.blogspot.com/2008/10/blog-post_8545.html
--------------------------------------------------------
ويتميز موسم أيت باها بكونه موسما تجاريا محضا، لا مكان فيه لمظاهر الاحتفالات الفنية المعهودة في المواسم الأخرى، من فلكلور ومهرجانات الرقص والغناء، مع أن أيت باها هو مركز المنطقة ونقطة التقاء الفنون والثقافات الشعبية المحلية، وخاصة رقصات أجماك الجماعية والتي تعتبر من الألوان الفلكلورية الخاصة بأشتوكن كلها سواء بالجبل أو السهل
وفي السنوات الأخيرة يلاحظ مواكبة احتفالات موسم أيت باها بذكرى الولي الصالح سيدي الحاج محمد البوشواري دفين تراب مدينة أيت باها، والذي ابتدأت منذ سنوات التسعينات بعد وفاته
وفي الحقيقة ان احتفالات موسم أيت باها كانت تقام قديما قبل ظهور الشيخ البوشواري في أرضه، ولا علاقة لها بذكرى هذا الولي، بل هي مظاهر احتفالية أقيمت على شرف هذا الصالح لاضافة نسمة دينية على هذا الموسم الاقتصادي المحض
أما الولي الصالح سيدي الحاج محمد البوشواري المدفون في تراب أيت باها، فقد كان أحد أعلام منطقة أيت باها علما وصلاحا، وقد خص له العلامة محمد بن عبد الله موحتاين، بحثا خاصا بترجمته، ونقتبس منه ما يلي
هو نجل الشيخ الولي سيدي الحاج عابد البوشواري دفين تاكوشت بقبيلة أيت صواب بضواحي تانالت، والمتوفى عام 1350 هـ موافق 1931 م وله من العمر ثمانون سنة، أما ابنه سيدي الحاج محمد البوشواري، دفين أيت باها، فقد ولد سنة 1316 هـ موافق 1898 م في قرية تيفيراسين بقبيلة أيت فَلاَّس التابعة لاتحادية قبائل أيت وادريم، والواقعة في دائرة أيت باها، وينتمي الى الشرفاء الوزانيين ثم الأدارسة الحسنيين، ودرس في بداية حياته العلمية على شيخه الفقيه سيدي المحفوظ الأدوزي، ثم على والده العلامة سيدي الحاج عابد البوشواري، ثم على العلامة الولي الصالح الشهير سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري دفين تنالت، ثم على الفقيه سيدي ابراهيم بن مبارك الصوابي الوانتودني، في مدرسة إيكونكا، على مقربة من أيت باها، وبعدما نهل من العلوم والعرفان اتجه الى التدريس، وتعليم طلبته فشارط في مدرسة سيدي ابراهيم اوعلي بقبيلة أيت وادريم، ثم انتقل الى مدرسة إيكُونْكَا، ثم مدرسة أيت يعزى بأشتوكن أوزاغار، ثم عاد الى مدرسة إيكونكا، فمكث فيها حوالي سبع سنوات، وبعدها لازم زاويته في بيته بأيت باها، وأثناء ذلك كان يتولى الخطابة والوعظ والإرشاد بالمسجد المركزي بأيت باها، كما كان يسرد فيه صحيح البخاري في شهر رمضان المبارك، وبقي على حاله تلك قانتا تائبا عابدا عامرا لبيت الله الى أن وافته منيته سنة 1391 هـ موافق 1971 م، فدفن بجوار مسجده في أيت باها، وبنيت عليه قبة وهي الآن ماثلة للعيان أمام زوار صاحب هذا الضريح الطاهر، وهو شرف كبير لموسم أيت باها أن يكون هذا الولي الصالح إمام وسيد هذا البلد العريق
وبمناسبة هذا الموسم الكبير لا بأس أن نلقي إطلالة على تاريخ سوق ايت باها، فأول ذكر لهذا السوق في التاريخ حسب ما نتوفر عليه لحد الآن هو ما ورد في كتاب ديوان قبائل سوس لمؤلفه الفقيه ابراهيم بن علي الحساني، والذي عاصر السلطان احمد المنصور الذهبي السعدي حيث أمره بوضع ديوان لقبائل سوس المستقرة سنة 1580 م حتى يتسنى له جمع الضرائب والمكوس من سكانها، فكان اسم (بني به) وهو أيت باها مذكورا بين القبائل وقد سجلهم بعدد 20 سرجة (وهو وحدة جبائية استعملها السعديون لاحصاء السكان ويشمل 15 أسرة وتسمى محليا (كانون) فيكون عدد أشخاص السرجة الواحدة هو 75 فردا) وإذا حللنا الرقم الوارد في حق أيت باها وهو 20 سرجة مع اعتبار السرجة بمثابة دوار كامل، فنستنتج أن قبيلة أيت باها كانت تشتمل على 20 قرية، بالمقارنة مع قبيلة أيت مزال المجاورة التي سجلت في الديوان برقم 50 سرجة آنذاك وعدد قراها حاليا يبلغ 47 قرية وهذا يعني أن أيت مزال فقدت 3 قرى منذ ذلك التاريخ، في حين نجد أن قبيلة أيت باها اندثرت فيها 12 قرية ويرجع سبب ذلك الى السوق الذي يتوسع عمرانه منذ ذلك التاريخ على حساب قرى قبيلة أيت باها، وأمامنا حاليا نموذج واضح حيث نرى قريتين تلاشتا بين دروب سوق أيت باها وهما قرية القصبة وتيباروين
ومن الناحية السياسية فقد مرت في مركز أيت باها قيادات مخزنية تاريخية ومع الأسف ليس لدينا ما يثبت ذلك، إلا بعض الاشارات الى الحملات التي يقوم بها بعض القياد المخزنيين المتمركزين بعاصمة الاقليم تارودانت، ومن اشهرهم القائد الدليمي في عهد السلطان مولاي سليمان العلوي والقائد الكيلولي الذي مر بأيت باها غازيا لجمع الضرائب حتى بلغ حصون القبيلة المجاورة أيت مزال التي خرب أحد معالمها وهو أكادير نايت مزال، أما أبرز حدث شهير وقع بأيت باها فهو الهجوم الذي قام به أهالي المنطقة على مكتب مراقبة الاحتلال الفرنسي والذي حدث سنة 1936 م واستشهد فيه مجموعة من المقاومين الرافضين للاستعمار الفرنسي
ومن الناحية الاقتصادية، يجب أن نعرف أن هذا السوق كان يعرف سابقا باسم (سوق لعربا نايت باها) أي أنه كان يتسوق فيه يوم الأربعاء، وقد أضيف اليه يوم الأحد في عهد الحماية الفرنسية، وهو يوم سوق كان مخصص للحد نايت مزال نقل الى ايت باها بعد ظهور الوباء فيه، أما في القديم أي قبل الاحتلال الفرنسي فكان يعرف باسم آخر وهو (سوق ثلاثا نايت باها) وهذا وارد في وثائقنا، وهناك وثائق أخرى تؤرخ مدى عراقة سوق أيت باها في التجارة والعلاقات الاقتصادية مع القبائل المجاورة سواء القريبة أو البعيدة، وأحسن دليل على ذلك ما دونه ووثقه أعلام أيت باها من معاملات بين المتعاملين من ساكنة المنطقة، ويكفي عرض بعض الأعلام الذين زاولوا مهنة العدلية في هذا السوق، وتشهد كتاباتهم على مركزية هذا السوق ومقصد أهله لتنظيم أمورهم الادارية والقضائية والتعاملية، ومن هؤلاء الأعلام
احمد بن الحسن بن محمد الاسديمي : فقيه موثق وأصله من قرية أسديم بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1795 م
أحمد بن سالم بن احمد البهاوي : فقيه موثق من قبيلة أيت باها وكان حيا بين سنة 1801 و 1823 م
احمد بن سعيد البهاوي الهشتوكي : قاضي فقيه موثق من قبيلة أيت باها وكان حيا بين سنة 1805 و 1819 م وكان قاضيا في تارودانت
محمد بن سعيد من القصبة البهاوي : فقيه موثق وأصله من قرية القصبة بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1837 م
محمد بن احمد من الجامع البهاوي : فقيه موثق وأصله من قرية الجامع بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1841 و 1865 م
امحمد بن الحاج علي بن السيد الاسديمي : فقيه موثق وأصله من قرية أسديم بقبيلة أيت باها وكان حيا سنة 1887 م
وهذه بعض الاشارات فقط لما نتوفر عليه من وثائق شخصية، ولو تيسر لنا الاطلاع على وثائق أهل المنطقة لاكتشفنا اسرار هذا السوق العريق، ولأغنينا بالمعلومات تاريخه ونشاطه ورواده وتجاره وعلاقاته التجارية مع باقي أسواق منطقة سوس الكبرى
-------------------------------------------------------
تحرير : محمد زلماضي المزالي – مدوتة قبائل سوس
http://tribus-de-souss.blogspot.com/2008/10/blog-post_8545.html
--------------------------------------------------------





